مجمع البحوث الاسلامية

70

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أو « جثوي » من : جثا يجثو ويجثى ، لغتان . [ ثمّ أدام نحو الفخر الرّازيّ ] ( 2 : 439 ) البروسويّ : أي جالسين على الرّكب ، لما يعرضهم من شدّة الأمر الّتي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم . ( 5 : 349 ) نحوه القاسميّ . ( 11 : 4157 ) الآلوسيّ : وقرأ غير واحد من السّبعة بضمّها ، وهو جمع « جاث » في القراءتين . وجوّز الرّاغب كونه مصدرا ، نظير ما قيل في « بكيّ » وقد مرّ . ولعلّ إحضار الكفرة بهذه الحال إهانة لهم ، أو لعجزهم عن القيام لما اعتراهم من الشّدّة . وقال بعضهم : إنّ المحاسبة تكون حول جهنّم ، فيجثون لمخاصمة بعضهم بعضا ، ثمّ يتبرّأ بعضهم من بعض ، وقال السّدّيّ : يجثون لضيق المكان بهم . فالحال على القولين مقدّرة ، بخلافه على ما تقدّم . وقيل : إنّها عليه مقدّرة أيضا ، لأنّ المراد الجثيّ حول جهنّم . ومن جعل الضّمير للكفرة وغيرهم قال : إنّه يحضر السّعداء والأشقياء حول جهنّم ليرى السّعداء ما نجّاهم اللّه تعالى منه فيزدادوا غبطة وسرورا ، وينال الأشقياء ما ادّخروا لمعادهم ، ويزدادوا غيظا من رجوع السّعداء عنهم إلى دار الثّواب ، وشماتتهم بهم ويجثون كلّهم ، ثمّ لما يدهمهم من هول المطّلع ، أو لضيق المكان ، أو لأنّ ذلك من توابع التّواقف للحساب ، والتّقاول قبل الوصول إلى الثّواب والعقاب . وقيل : إنّهم يجثون على ركبهم إظهارا للذّلّ في ذلك الموطن العظيم ، ويدلّ على جثيّ جميع أهل الموقف ظاهر قوله تعالى : وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً . ( 16 : 118 ) الطّباطبائيّ : الجثيّ في أصله على « فعول » جمع الجاثي ، وهو البارك على ركبتيه . ونسب إلى ابن عبّاس أنّه جمع « جثوة » وهو المجتمع من التّراب والحجارة ، والمراد أنّهم يحضرون زمرا وجماعات متراكما بعضهم على بعض ، وهذا المعنى أنسب للسّياق . ( 14 : 88 ) مغنيّة : بعد أن يخرجوا من قبورهم على أسوأ حال تقعدهم الملائكة على الرّكب حول جهنّم لينظروا إليها ، فيزدادوا حسرات وأنّات . ( 5 : 193 ) مكارم الشّيرازيّ : إنّ هذه الآية توحي بأنّ محكمة الأفراد الكافرين والمجرمين قريبة من جهنّم . والتّعبير بالجثيّ - مع العلم أنّ ( جثيّا ) جمع : جاث ، وهو الّذي يجثو على ركبتيه - ربّما كان إشارة إلى ضعف وعجز وذلّة هؤلاء ، حتّى إنّهم لا قدرة لهم على الوقوف أحيانا . إنّ لهذه الكلمة معاني أخرى أيضا ، فمن جملتها أنّهم فسّروا ( جثيّا ) بمعنى جماعة جماعة ، وبعضهم فسّرها بمعنى الكثرة وازدحام بعضهم على بعض كالحجارة والتّراب ، إلّا أنّ التّفسير الأوّل هو الأنسب والأشهر . ( 9 : 431 ) الوجوه والنّظائر الدّامغانيّ : جثيّا على وجهين : فوجه منها : جثيّا يعني جميعا ، قوله : ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا مريم : 68 يعني جميعا . والوجه الثّاني : جثيّا يعني جاثين على ركبهم ، قوله :